من حسن الحظّ أيضا أنّه بإمكاننا مقاومة هذا التّوتر أو على الأقل التّخفيف من حدّته.
فنحن نعرف كلّ الضّغوطات عندما نعيشها أو نشاهدها ولكن نجد أنه من الصّعب تحديد مفهوم خاص بها فالبعض يعرفها على أنّها رؤية لفقدان الفرد التّحكم في حياته الخاصّة وبصفة أدق هي تمثّل غياب التّوافق بين المنشود والموجود.
من المهمّ جدّا أن نعلم أنّ هذه الضّغوطات لا تأتي فقط من عوامل سلبية ومشاكل تعترضنا في حياتنا، وإنما يمكن أن تكون أيضا نتيجة لكثرة التّفكير في أشياء من شأنها أن تسعد الإنسان كالزّواج مثلا، ومباشرة عمل نجهل خفاياه أو حمل. كما أنّ هذا التّوتر العصبي يمكن أن يكون مفيدا في بعض الأحيان باعتباره أنّه يهيئ الجسم لتقبّل المشاكل الصحّية الّتي يمكن أن تنجرّ عنه. فهو ناقوس الخطر، إن صحّ التّعبير.
فمشكلة العصر أصبحت ترتبط بما يتسبّب فيه هذا الضّغط من حالة إرهاق وإعياء لنا حتّى في صورة غياب الحالات الخطيرة وهو ما من شأنه أن يؤثّر سلبا على الجسد ويشعرنا بالألم على حدّ تعبير بعض الأخصائيين.
هذا التّوتر يؤثّر في الأشخاص بطرق مختلفة، كلّ حسب قدرته على المقاومة. فجلّ الآلام يمكن أن تنتج مباشرة من هذا التّوتر كالصداع، انقباض المعدة، الطّفح الجلدي، تساقط الشّعر، الخفقان المتزايد للقلب، آلام الظّهر و العضلات، فكلّ عضو في الجسم يمكن أن يتأثّر من الجلد إلى الأمعاء والقلب.
من المهمّ، أيضا أن نلاحظ أنّ التّوتر هو حالة شخصيّة جدّا باعتبار أن ما يمكن أن يؤثّر على مزاج الواحد منّا يمكن أن لا يؤثّر على الآخر فليست العوامل الخارجيّة إذا هي السّبب الرّئيسي للتوتّر العصبي وإنما هي رؤية كلّ فرد لهذه العوامل باعتبار قدرتنا على تغييرها. كما أنّ وسائل مراقبة الضّغط ومحاولة السيطرة عليه تتغيّر من شخص إلى آخر،فقد قال أحدهم أنّ البعض يجد" التأمل" شيء مملّ للغاية في حين يعتبره آخرون شيء رائع ومفيد، إذا فاكتشاف ما يتناسب معنا من مشمولات كلّ فرد حيث يجب علينا أن نقاوم هذا الضغط بأنفسنا وفي يلي قائمة لبعض الوسائل الّتي من شأنها أن تساعدنا على التّخلص منه.
ابحث عن سند معنوي في بيتك.
نعتبر إقامة علاقات متعدّدة ومتجدّدة مع المحيطين بنا، مهما كانت كبناء صداقات مع الآخرين أو توطيد العلاقات العائليّة، خير وسيلة للتصدّي للضغط الّذي يلازمنا لذلك نجد أنّ المتزوجين يتميّزون بصحّة جيّدة أكثر من غيرهم.
الحكمة في التّصرّف في حياتنا الخاصة.
ليس من السّهل التّحكم في ما يحيط بنا ولكن عندما يكون لدينا رئيس عمل متفهّم وعلاقات طيّبة نكون قادرين على مقاومة الضّغط بطريقة أفضل باعتبار أنّ كلّ فرد منّا قادرا على البقاء هادئا.
في الواقع إن غياب الاستقلاليّة في العمل من أهمّ العوامل المسبّبة للضغط.
حددّ هدفك في الحياة.
أن ننهض كلّ صباح متفائلين وراسمين أمامنا هدفا معيّنا نسعى لتحقيقه يعتبر من أسهل الطّرق لتجاوز كلّ الضغوطات. كما أنّ استنشاق الرّوائح العطرة والقيام بنزهة قصيرة مشيا على الأقدام كلّ صباح يبعث فينا نفس جديدة لمواجهة مشاكل الحياة الرئيسية ولكن في غياب أيّ هدف لحياتنا تغيب القدرة على مقاومة الضغط.
اضحك قليلا.
يرى البعض أنّ روح الدّعابة والضحك مهمّان جدّا باعتبارهما يساعداننا على حلّ المسائل العالقة لدينا دون الشّعور بالتّوتّر. ففي دراسة أجريت على ألف ومائتين شخص قاوموا الضّغط مدّة اثنتا عشرة وذلك إما لكونهم يتميّزون بمزاج طيّب أو أنّهم على علاقة بأشخاص كذلك. فالضحك في حد ّذاته يتسبّب في تفاعلات كيميائيّة داخل جسدنا تشعرنا بالسّعادة والاسترخاء. ففي كلمة يمكن أن نقول أنّ الضحك هو مضاد لمآسي ومشاكل الحياة اليوميّة.
الإسراع بحلّ المشاكل.
إن ممارسة الرياضة لا يحمل في طيّاته انعكاسات ايجابيّة على الجسد فحسب وإنما يتجاوزه لراحة العقل و البال حيث يرى بعضهم أنّ الرياضة غالبا ما تكون سببا رئيسيا في سعادة الإنسان وليس من الضّروريّ القيام بركض مارطونيّ ولكن ثلاث مرّات تدوم كلّ واحدة منها حوالي عشرون دقيقة كلّ أسبوع كافية. لذا يجب أخذ قسط من الرّاحة والخروج في نزهة أو السّباحة أو ركوب الدرّاجة.
وإذا كنّا لا نقوم بهذه التّمارين بانتظام أو كانت لدينا بعض المشاكل الصحّية الأخرى فعلينا الرّجوع إلى الطّبيب و استشارته.
اختيار نظام غذائي دون منبّهات.
الابتعاد عن الكافّيين والنيكوتين: هذا المنبّه الذي يعتبره العديد سببا رئيسيا للقلق حتّى في صورة عدم وجود مشاكل واضحة. ولا ننسى أيضا النيكوتين الذي يمثّل خطرا على صحّتنا لذا من الأفضل التّخفيف من التّدخين أو الإقلاع عنه نهائيا.
غيّر حوارك الباطنيّ.
إن الحوارات الباطنيّة الّتي تدور بداخل كلّ فرد منّا كلّ يوم من شأنها أن تحمل في طيّاتها انعكاسات سلبيّة وتعمّق حالة القلق لدينا حيث أنّ الأفكار السلبيّة تعمّق مشاكلنا ولا تقدّم لنا الحلول فمثلا التّفكير في الضّرائب أو هل أنّني سأحصل على الترقية أم ل،ا توقعنا في فخّ الهواجس دون الوصول إلى الاختيار الصّحيح.
يرى البعض أنّ حوارا باطنياّ عقلانيا يمكن أن يفيدنا ويحقّق لنا القليل من السّكينة، كما أنّ الحوارات التي لا تستند إلى المنطق أو العقل من شأنها أن تتحوّل إلى عادات راسخة. لدينا لذا يجب تغييرها تدريجيا.
التّحكم كلّيا في التّوتّر مطلبا صعب الّحقيق.
إن الرغبة التي تجتاحنا للتخلّص نهائيّا من التّوتر مطلب صعب التّحقيق باعتبار عدم قدرة الإنسان على التّحكّم في كلّ أسبابه حيث يجد الفرد منّا نفسه عاجزا أمام بعض الحالات كالعواصف، الموت، الزّلازل... ومن هنا يمكن تصنيف القلق إلى صنفين أحدهما يمكن أن نتجاوزه وثانيهما نعجز أمامه تماما والحكمة هنا تكمن في التفرقة بينهما دون هدر لوقتنا ولا لإمكانياتنا لمجرّد محاولتنا لتغيير ما لا نستطيع تغييره.
الاسترخاء.
هناك عادة أخرى، كانت من خاصّية من الأشخاص الّذين قاوموا القلق وكانوا مراقبين من طرف أخصائيّين في الميدان. وتتمثّل هذه العادة في تخصيص من عشرة إلى خمس عشرة دقيقة في اليوم للاسترخاء. فبالنّسبة لبعض الأشخاص تمتلك التّمارين التّقليديّة للاسترخاء قدرة كبيرة لبثّ الهدوء والسّكينة والتّخفيف من الارتباك خاصّة قبل اجتياز بعض الاختبارات. كما أنّ تمارين استرخاء العضلات تعتبر مفيدة جدّا ولتطبيقها يجب تقليص بعض العضلات خلال الشّهيق وإرخائها في الزّفير، أبدأ من أصابع القدمين لنصل تدريجيا إلى الوجه.
كما يمكن أن نجرّب أيضا طريقة التأمّل باختبار مكان استرخاء مناسب أو مكان نحبّذ زيارته ثم ّنتخيّل أنّنا نزوره ونحاول استحضار الرّوائح العطرة وعبير الزّهور ونحاول أيضا تخيّل الأحاسيس المصاحبة لذلك.
تنفّس ببطيء وبعمق و اترك هذا المشهد يجول بخاطرك حوالي خمس دقائق ولكن البعض منا يرفض هذه الطريقة بتعلّة أنّها غير مريحة. لذا نجدهم يمارسون الرّقص أو الصيد أو التّصوير الفوتوغرافي أو المسرح أو الموسيقى، أو غير ذلك...
وضع أولويات من الناحية الماليّة.
إن ّالوضعيّة الاقتصاديّة والماليّة للفرد يمكن أن تسبّب له في قلق كبير لذا نجد العديد من الأشخاص يلتجئون إلى الاقتراض الذي من شأنه أن يعمّق إحساسهم بالتوتّر ومشاكلهم الاجتماعيّة التي نذكر منها الطّلاق. لذا من الحكمة أن نحاول حسن التّصرف في إمكانياتنا المادّية وادّخار البعض منها لمجابهة الصّعاب دون الّلجوء إلى الاقتراض.
ضرورة الاعتدال.
إن السّعي وراء تحسين مكانتنا الاجتماعيّة واحتلال مكان هام داخل المنظومة الاجتماعيّة يدفعنا للجري وراء الحلم بتحقيق ثروة وإن كانت صغيرة لتمدّنا بالقوّة وتحقّق لنا ولعائلاتنا مستوى عيش لا بأس به. يعتبر هذا الهاجس الّذي يلازمنا الأكثر تسبّبا في الضّغط. فكلّ الأشخاص يسعون دائما لتحقيق الأفضل وتحسين مستوى عيشهم ولكن المشكل الحقيقي الّذي يعترضهم هو عامل الوقت الذّي غالبا ما يكون عائقا أمام تحقيق كلّ أمانينا. لذا من الحكمة أن تقرّر ما هو الأصلح لنا وما هو ضروريّ في حياتنا وما هو تكميليّ.
لا تتردّد في طلب المساعدة من الآخرين لحلّ المشاكل المستعصية.
من الضّروريّ أن نحصل على نصائح من الآخرين ولكن من الضّروري أيضا أن نعرف من أين وكيف نحصل عليها فكما يرى بعضهم أنّنا أحيانا لا نقدر على حلّ مشاكلنا بمفردنا لذا لا نتردّد في استشارة أهل الخبرة والاختصاص وسوف تسير شؤونك نحو الأفضل.
تنفّس بعمق وببطيء.
حتى تشعر بالرّاحة تنفّس بعمق ولوقت طويل. اتّبع طريقة التّنفّس التّالية الّتي أقرّها بعض الخبراء وسوف ترى النّتيجة بنفسك: استنشق الهواء لمدّة خمس ثوان ثمّ اقطع الهواء لخمس ثواني أخرى لتدفعه خارجا لمدّة ثوان أخرى. أعد الكرّة ثانية وكن صبورا لأنّ ذلك يتطلّب منك بعض التّمارين كما أنّ المدخّنين يمكن أن يواجهوا المشاكل.
لا نحمّل غضبنا لأشخاص غير معنيين.
ليس من الحكمة أن ننفجر غاضبين في وجه أطفالنا أو رؤسائنا في العمل لمجرّد إحساسنا بالضغط لأنّ ذلك قد يعمّق المشكل لدينا لذا من الأفضل تحديد المشكل والبحث عن طريقة عقلانيّة لحلّه ثمّ باشر بتطبيقها لتشعر بالرّاحة.
الضّغط في العمل.
الكثير من العمل والقليل من العمّال لإنجازه هو ما يذكره عدد كبير من الأشخاص عند التّحدّث عن عملهم. فما هو دور هذا العامل في ارتفاع نسبة الضّغط؟
إن القلق في العمل يعتبر اليوم من أهمّ العوامل المؤدّية لمشاكل صحّية لدى أغلبية الكهول في العالم وقد أظهرت بعض الدراسات أنّ الضغط داخل وسط العمل هو الشّغل الشاغل لأغلبية الناس. حوالي46 بالمائة من الشغالين في العالم يذكرون أنّ عملهم يسبّب لهم ضغوطات كبيرة و72 آخرون يقرّون بمعاناتهم من مشاكل بدنيّة أو نفسيّة لهذا التّوتر ومن أبرز الأعراض الّتي يظهرونها هي الإنهاك، الغضب، الآلام في العضلات، آلام في الرأس، الأرق، اضطراب التّنفّس، القرح، الاكتئاب أو فرط ضغط الدّم...
ماهو الحلّ؟ سؤال تصعب الإجابة عنه ولكن الدراسات قدّمت للعمّال خمسة نصائح من شأنها أن عنهم الضّغط:
امنح العامل فرصة مراقبة عمله.
اتّبع طريقة المساندة في العمل وفي البيت.
كثّف من الحوار بين العامل والمشغّل.
امنح ضمانات صحّية للمرضى النفسانيين أو الذين تعرّضوا لمواد كيميائية.
ضع جدول أعمال أكثر مرونة.
هذه بعض النصائح ارتأينا أنّها تفيد المصاب بالكرب بصفة مزمنة وتقي غيره. علينا أن نقرأها بصبر ونعيد قراءتها. قد نصل إلى تنفيذ البعض منها في البداية وقد لا نصل. المهمّ أن نحاول.
www.medicalis.com.tn
|